النويري

296

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما تشتمل عليه ولاية نظر الحسبة وما يختص بها من الأحكام ونظر الحسبة يشتمل على فصلين : أحدهما أمر بمعروف ، والثاني نهى عن منكر . فأمّا الأمر بالمعروف فينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها ما تعلَّق بحقوق اللَّه عز وجل . والثاني ما تعلَّق بحقوق الآدمييّن . والثالث ما كان مشتركا بينهما ، على ما سنوضح ذلك . فأما المتعلق بحقوق اللَّه تعالى فضربان : أحدهما - ما يلزم الأمر به في الجماعة دون الانفراد ، كترك الجمعة في وطن مسكون ؛ فإن كانوا عددا قد اتّفق على انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد ، فواجب أن يأخذهم بإقامتها ويأمرهم بفعلها ويؤدّب على الإخلال بها . وإن كانوا عددا قد اختلف في انعقاد الجمعة بهم ، فله ولهم أربعة أحوال : إحداها - أن يتّفق رأيه ورأى القوم على انعقاد الجمعة بذلك العدد ، فواجب عليه أن يأمرهم بإقامتها ، وعليهم أن يسارعوا إلى أمره بها ، ويكون في تأديبهم على تركها ألين منه في تأديبهم على ترك ما انعقد الإجماع عليه . والحال الثانية - أن يتّفق رأيه ورأى القوم على أنّ الجمعة لا تنعقد بهم ، فلا يجوز أن يأمرهم بإقامتها ولا بالنهى عنها لو أقيمت . والحال الثالثة - أن يرى القوم انعقاد الجمعة بهم ولا يراه المحتسب ، فلا يجوز له أن يعارضهم فيها : فلا يأمر بإقامتها لأنه لا يراه ، ولا ينهى عنها ويمنعهم مما يرونه فرضا عليهم .